أفٍّ وتُـفٍّ وجَـوربٍ وخُـفٍّ..

5.1.2009

1_880957_1_34.jpg

أتابع بحرقة وألم شأني شأن كل حر في هذا العالم مجريات الأحداث المأساوية التي تجري في غزة هاشم والشافعي ..

لكن هذه المتابعة الدؤوبة التي أيقظت ليلي وأتعست نهاري أصابتني بكثير من المرارة وأنا أتابع ردود الفعل الرسمية العربية منها والعالمية ..

فزعماء الأمة الأشاوس الذين استأسدوا على شعوبهم ما استطاعوا على عقد قمة عربية طارئة من أجل غزة !!

أما حين غزت القوات العراقية الكويت في صيف 1990 م زحف الرؤساء والملوك والسلاطين سراعا إلى القاهرة في أسرع قمة شهدها العالم في تاريخه الحديث ..

ثم هرولت بعض الدول العربية إلى إرسال قواتها للمشاركة في تحرير الكويت في تلك الفترة!!

أليست مفارقة تستدعي العجب ؟؟

فما الذي يجعل الحكومات العربية تسارع إلى نجدة أهلنا في الكويت في تلك المحنة القاسية التي مرت بهم وتتقاعس بل وتتفرج على أطفالنا وهم يذبحون في غزة الصامدة؟؟!!

الموقف الرسمي المصري مخزي إلى درجة أن يقول أحد المصريين الشرفاء وهو يعتصر ألما يكاد يخنقه : لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون غزاويا .

لم تكن بقية الدول أحسن حالا من الموقف المصري فلانسمع سوى شعارات الشجب والإدانة التي سأمها القاموس العربي قبل أن تلفظها أذن المواطن العربي المسكين ..

دول الإتحاد الأوربي  راعية الديمقراطية ونصيرة الحرية وحقوق الإنسان وقفت موقفا يثير الكثير من التساؤلات حول مصداقيتها في التعامل مع قضايا المنطقة فهي في أقوى بياناتها المتخاذلة تصف مايجري من قبل الصهاينة في غزة بأنه استخدام مفرط للقوة !!

ثم تقول إن الهجوم البري ماهو إلا دفاعي !!

ثم هل سمعت بموقف مجلس الأمن المتخاذل والذي فشل في استصدار قرار بوقف إطلاق النار!!

ومتى كان مجلس الخوف هذا إلا مكتبا تابعا للإدارة الأمريكية وسياساتها المعروفة في العالم بأسره..

أما موقف العم سام فلم يستغرب أحد من ردود أفعاله التي اتسمت بالانحياز الصارخ والسافل لكل ماهو صهيوني ,ومازال الرئيس الجديد أوباما يلوذ بالصمت لتترسخ مقولة أن ملة الكفر واحدة وإن تغيرت الألوان ..

بعد كل تلك المواقف الجبانة والمتهالكة ماذا عساي أقول ؟؟

هل هو إلا كما قالت الكاهنة :أف وتف ,وجورب وخف .قيل : وما جورب وخف ؟ قالت : واديان في جهنم !!

غـــــــــزة تـــُــذبح!!

27.12.2008

large_22620_62907.jpg

بدم بارد وعلى مرأى ومسمع العالم المتحضر تتحول غزة إلى ساحة دماء وأشلاء ..

تتساقط الجثث في شوارع غزة وأزقتها..

وحكامنا يتفرجون بل ويتواطؤون مع العدو الغاشم !!

ولكن أهل غزة لابواكي لهم!!

الحق أني لاأجد ما أكتبه فالفاجعة أكبر وأفدح من أن تحتويها كلمات أو مقالات ..

الألم يعتصر القلوب والدموع تسبق الكلمات والعبرات تتلوها العبرات .

لكنها لغة العاجز وكلنا عاجزون مقيدون !!

لانملك إلا أن نتابع عبر الفضائيات ووسائل الإعلام تفاصيل المأساة ثم نضرب كفا بكف نتحسر ونتألم ونحزن وربما خرج البعض منا للشوارع تنديدا واستنكارا ..فهل هذا يكفي ؟؟

أكثر من مائتين وعشرة  شهداء و700جريح حتى لحظة كتابة هذه الأسطر والدماء ماتزال تنزف والأرواح تزهق لافرق بين كبير وصغير أوذكر وانثى أو مدني وعسكري فالكل في قاموس الصهاينة واحد ..

لك الله ياغزة لكم الله يا أهلنا في غزة ..

لاتنتظروا منا عونا أو مساعدة فنحن بتنا في حالة عجز كلي عن نصرتكم ..

سامحونا أولا تسامحونا فما عدنا شعوبا تستحق الحياة ولا الكرامة..

حين تتحدث الأحذية..

17.12.2008

1575041.gif

يبدو أن أصدق لغة يفهمها جبابرة هذا العصر ..

بل ربما تكون أكثر اللغات دلالة وشفافية هي لغة الأحذية ..

اللغة الوحيدة التي لاتحتاج الى ترجمان ولاتحتاج إلى قواعد أو ضوابط هي تلك اللغة التي استخدمها صحفي مغمور بات اليوم أشهر من زعمائنا العرب الذين يحكموننا من قبل أن نولد..

لغة اختصرت كل المسافات وعبرت بلسان كل مواطن عربي بل ومسلم غيور على أمته وكرامته..

لاحديث هذه الأيام  إلا عن حذاء الزيدي الذي دخل وصاحبه التاريخ من أوسع الأبواب بل وربما من أكثر أبوابها طرافة وجدة..

العجيب أن فردتي الحذاء وبكل أنفة وكبرياء رفضتا أن تدنسا برأس أو جبين ذلك المارق مع أن كثيرا من أصحاب السلطة والمرجفين وذوي النفوس المريضة يتمنون تقبيل رأس ذلك الدعي الأفاق بوش ..

لكن حذاء صاحبنا منتظر كان على أية حال أشد غيرة وإباء من رؤوس كثيرين يخطبون ود القتلة والمجرمين من الأمريكان والصهاينة !!

فهل ذلك مما يدعو للعجب أم البكاء أم ربما الدهشة أم جميعهم؟؟

أحسب أن هذه الحادثة قد جعلت الكثيرين منا يعتنون بأحذيتهم ويصونونها ..

وأنا واحد من هؤلاء فقد كنت لمدة ليست بالبعيدة لاأهتم لأمر الحذاء وتحديدا -الصباط-وربما ألفت أنواعا أخرى من الأحذية وفي مقدمتها -الشاروخ- لكن حادثة الحذاء هذه جعلتني أعيد النظر مرة أخرى والتفكير جديا بلزوم مالايلزم والعودة إلى الحذاء فلربما احتجت إليه يوما ـ من يدري ـ وذلك لإيصال رسالة يصعب توصيلها عبر وسائل التوصيل التقليدية…

من العايدين…

8.12.2008

bsmlh_a6eef7c37b.jpg

وقفات من عرفات…

7.12.2008

image_occurrence6830_6.jpg

من أقدس البقاع وأشرفها ..

من أرض اختارها الله لتكون مهبط الوحي ومنطلق الرسالة الخالدة ..

من تلك الأماكن التي تتضوع جنباتها بعبق التوحيد الخالص لله جل في علاه …

وفي يوم يجتمع فيه ضيوف الرحمن آتين من كل فج عميق , ضاربين أكباد الإبل إلى الأراضي المقدسة ملبين نداء الحق في موكب إيماني مهيب تخشع له القلوب وتلين له الأفئدة ..بصوت واحد وبحناجر صادحة (لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد  والنعمة لك والملك لاشريك لك)..

في يوم يتجدد في كل عام مرة والجموع المؤمنة بأثوابها البيضاء تقف على صعيد عرفة الطاهر لتشهد ركن الحج الأكبر في هكذا يوم جليل ..لاتملك إلا أن تسكب العبرات راجيا من ربك الرحمة والغفران.

ملايين المسلمين يشهدون مؤتمرا سنويا عالميا يؤكدون فيه عالمية هذه الرسالة وتجددها على مدى العصور والأزمنة ..

في مظهر توحد يحلم به كل مسلم غيور على أمته ودينه ..

يقول في نفسه ماذا لوتوحدت هذه الأمة بصدق وإخلاص كما تفعل اليوم في عرفات ؟؟

 أي مكانة ستحظى بها بل أي سؤدد ستناله في عالم لايعترف إلا بالمتوحدين الأقوياء ..

ياالله كم هو مفرح هذا الجمع المبارك وهذا التلاقي الخلاق والكل يرفع يديه إلى ربه مناجيا وسائلا ومستغيثا ومستجيرا…فهل نعيش لذلك اليوم الذي نرى فيه أمتنا مجتمعة متوحدة متآلفة تهابها أمم الأرض قاطبة وتسعى لخطب ودها ؟؟

هل هو الحلم الذي لم ولن يأتي أبدا ..أم هي السنن الإلهية التي لاتتبدل ولاتتغير؟؟

ماهكذا تورد الإبل ياشيخ الأزهر..

2.12.2008

large_72564_61204.jpg

مصافحة عابرة .. مجرد تلامس بالأيدي !!

لم كل هذا الضجيج والصخب ؟؟

ثم إن شيخنا طاعن في السن أرهقته السنون فأتعبت ناظريه فما عاد يميز بين الهيئات والأشكال والسنح !!

ثم إن الحديث النبوي ( ألق ِالسلام على من عرفت ومن لم تعرف) واضح الدلالة والمفهوم ..

وهو ماحدا* الإمام الأكبر *ومازلت حتى اللحظة أبحث عن أخيه الإمام الأصغر ..ومازال البحث جاريا .

أقول ماحداه إلى أن يضع يده في يد قاتل الأطفال في قانا اللبنانية.

ثم لما أسقط في يده وانتشرت صور المصافحة كانتشار النار في الهشيم خرج علينا ببيان ليته لم يخرج قال فيه أنه لم يكن يعرف من يصافح ولم يعرف أنه وضع يده بيد من تلطخت يداه بدماء الأبرياء والأطفال في فلسطين ولبنان..

أطفالنا يموتون في غزة بلاماء ولاكهرباء ..يقتلون بدم بارد كل يوم وكل لحظة تحت وطأة الحصار والحرمان والتهجير والحرق والإبادة وصاحب مشيخة الأزهر - أعاد الله لها دورها المفقود-يبتسم ويصافح وربما يقبل لسنا ندري القتلة والمجرمين ..

هو لايعرف من يكون رئيس الصهاينة !!

ولماذا يعرف ؟؟ أي عذر هذا؟ بل أي بلية تلك التي بلينا بها ؟

إن الحقيقة التي أؤمن بها تترسخ يوما بعد آخر والتي تتلخص بأن علماء السلاطين أشد بلاء على هذه الأمة من السلاطين الجائرين أنفسهم …

داء الوطن..

13.11.2008

normal_syria1.jpg

و ط ن …    

 أحرف ثلاث لكن كل حرف منها يكتنز بين دواخله كل المعاني التي تخطر على با ل الملتاع مثلي شوقا  وحرقة وألم وأمل وابتداء وانتهاء ولهفة وحنين .

 كل يعود إلى وطنه حتى الطائر يؤوي إلى عشه فيجد فيه الأمن والأمان .. إلا أنت أيها المسكين

إلا أنت أيها البعيد تتقاذفك الأمواج وتغتالك يد الترحال والاغتراب دون أن ترسو بك  سفينة التيه على شاطئ تتنسم من خلاله رحيق الوطن وتقبل ثراه الطاهر…

الوطن..

 ذلك المستحيل الممكن والقريب البعيد والحاضر الغائب ..كل المترادفات بل وكل التناقضات تطبع محياه الأغر وترسم على جبهته تعب السنين وقسوة الهجران ورحلة اللاعودة …

سبعة وعشرون عاما من الغربة لم تكن كفيلة بالنسيان بل كانت محملة بأوجاع المنفى وقسوة السجان وسياطه التي ألهبت ظهور الأحرار وحولت الوطن إلى سجن كبير تتلون جنباته بألوان قاتمة كئيبة ..

إذا شاء القدر أن تعيش بعيدا عن بلدك فإن القدر لايمكنه أن ينتزع من فؤادك حبه …بل يذكرك به نبض القلوب وأنفاس الحياة فمن يعينني على الشفاء من هذا الداء ؟؟؟

الرجل الأسود في البيت الأبيض

9.11.2008

obama1.jpg

لاقاني أحدهم مهنئا !!

فقلت له علام ؟

قال - بفوز أوباما!!

قلت له - أخشى ان تعزيني بعد شهور قليلة ..

قالي لي مستهجنا-ولم هذا التشاؤم ؟؟

 أليس والده مسلما وهو من أصول أفريقية؟!

قلت له.. بلى هو كذلك لكن خلفيته التاريخية والجغرافية قد تكون عبئا عليه ولعله يريد أن يطمئن المتربصين به من أبناء صهيون فماكان منه إلا أن حج الى تل أبيب في الصيف الماضي مرتديا القبعة اليهودية في مشهد ولاء وطاعة  لايخفى على متابع بسيط الادراك والخبرة السياسية حتى تمكن من ولوج البيت الأبيض فلاتفرح كثيرا فمهما تغيرت الوجوه وتبدلت السنح والأشكال والألوان فالسياسة الامريكية وثوابتها تجاه اسرائيل والمنطقة لاتتبدل البتة والتاريخ الامريكي خير شاهد على هذا القول …

كل عام وأنتم لما تتمنون أقرب

30.9.2008

الدراما التركية..الوافد الجديد

22.7.2008

a3b430a6e3.jpg

 لاأذيع سرا إن قلت أنني لست من هواة المسلسلات بشكل عام لسبب بسيط يكمن بأنني لست من أصحاب النفس الطويل في المشاهدة المتلفزة ..

فالمسلسل يحتاج الى طقوس زمانية ومكانية شديدة الصرامة ابتداء بالتوقيت وانتهاء بتوفير جو من المشاهدة الخالية من الازعاج والضوضاء وهو ما لايتوفر يوميا ..

لكن مع الظاهرة التي أنا بصدد الكتابة عنها كان لابد من لزوم مالايلزم وبالتالي الجلوس لمتابعة نماذج من الدراما التركية التي تعرضها قناة أم بي سي عبر مسلسلي سنوات الضياع ونور والتي ملأت الدنيا وشغلت الناس ..

وتبين لي أن اعتماد الأتراك على الابهار البصري المفقود في الدراما العربية قد يكون سببا رئيسا لهذا الاقبال من قبل المشاهدين العرب فمن جمال المناظر الطبيعية التي تزخر بها تركيا الى قصر شاد أوغلو الذي صورت به معظم مشاهد مسلسل نور الى الاختبار الدقيق والمدروس لأبطال المسلسل المختارين بعناية فائقة شكلا وجمالا مع التركيز على طبيعة الملابس التي تظهر أكثر مما تخفي إضافة الى كم الرومانسية الذي يزخر به هذا النوع من الدراما والذي يفتقده المواطن والمواطنة العربيان المنشغلان بلقمة العيش والسعي وراء إطعام الأفواه المفتوحة …

كما لاأنسى دور الدبلجة باللهجة المحكية السورية والتي تميزت بالحرفية العالية والاقتدار الشديدين واختيار الألفاظ والكلمات المطابقة الى حد كبير حركة شفاه الممثلين الأتراك أنفسهم مما جعلني أكاد أنسى في أوقات كثيرة أن ما أتابعه مسلسلا تركيا بل دراما سورية حقيقية…

للحديث بقية